ابن منظور
255
لسان العرب
وأَما المُخامِرُ فهو المُخالِطُ ، مِن خامَرَه الداءُ إِذا خالطه ؛ وأَنشد : وإِذا تُباشِرْكَ الهُمُومُ ، * فإِنها داءٌ مُخامِرْ قال : ونحو ذلك قال الليث في خامَرَه الداءُ إِذا خالط جوفه . والخَمْرُ : ما أَسْكَرَ من عصير العنب لأَنها خامرت العقل . والتَّخْمِيرُ : التغطية ، يقال : خَمَّرَ وجْهَه وخَمِّرْ إِناءك . والمُخامَرَةُ : المخالطة ؛ وقال أَبو حنيفة : قد تكون الخَمْرُ من الحبوب فجعل الخمر من الحبوب ؛ قال ابن سيده : وأَظنه تَسَمُّحاً منه لأَن حقيقة الخمر إِنما هي العنب دون سائر الأَشياء ، والأَعْرَفُ في الخَمْرِ التأْنيث ؛ يقال : خَمْرَةٌ صِرْفٌ ، وقد يذكَّر ، والعرب تسمي العنب خمراً ؛ قال : وأَظن ذلك لكونها منه ؛ حكاها أَبو حنيفة قال : وهي لغة يمانية . وقال في قوله تعالى : إِني أَراني أَعْصِرُ خَمْراً ؛ إِن الخمر هنا العنب ؛ قال : وأُراه سماها باسم ما في الإِمكان أَن تؤول إِليه ، فكأَنه قال : إِني أَعصر عنباً ؛ قال الراعي : يُنازِعُنِي بها نُدْمانُ صِدْقٍ * شِواءَ الطَّيرِ ، والعِنَبَ الحَقِينا يريد الخمر . وقال ابن عرفة : أَعصر خمراً أَي أَستخرج الخمر ، وإِذا عصر العنب فإِنما يستخرج به الخمر ، فلذلك قال : أَعصر خمراً . قال أَبو حنيفة : وزعم بعض الرواة أَنه رأَى يمانيّاً قد حمل عنباً فقال له : ما تحمل ؟ فقال : خمراً ، فسمى العنب خمراً ، والجمع خُمور ، وهي الخَمْرَةُ . قال ابن الأَعرابي : وسميت الخمر خمراً لأَنها تُرِكَتْ فاخْتَمَرَتْ ، واخُتِمارُها تَغَيُّرُ ريحها ؛ ويقال : سميت بذلك لمخامرتها العقل . وروى الأَصمعي عن معمر بن سليمان قال : لقيت أَعرابياً فقلت : ما معك ؟ قال : خمر . والخَمْرُ : ما خَمَر العَقْلَ ، وهو المسكر من الشراب ، وهي خَمْرَةٌ وخَمْرٌ وخُمُورٌ مثل تمرة وتمر وتمور . وفي حديث سَمُرَةَ : أَنه باع خمراً فقال عمر : قاتَلَ الله سَمُرَةَ قال الخطابي : إِنما باع عصيراً ممن يتخذه خمراً فسماه باسم ما يؤول إِليه مجازاً ، كما قال عز وجل : إِني أَراني أَعصر خمراً ، فلهذا نَقَمَ عمر ، رضي الله عنه ، عليه لأَنه مكروه ؛ وأَما أَن يكون سمرة باع خمراً فلا لأَنه لا يجهل تحريمه مع اشتهاره . وخَمَر الرجلَ والدابةَ يَخْمُره خَمْراً : سقاه الخمر ، والمُخَمِّرُ : متخذ الخمر ، والخَمَّارُ : بائعها . وعنبٌ خَمْرِيٌّ : يصلح للخمر . ولَوْنٌ خَمْرِيٌّ : يشبه لون الخَمر . واخْتِمارُ الخَمْرِ : إِدْراكُها وغليانها . وخُمْرَتُها وخُمارُها : ما خالط من سكرها ، وقيل : خْمْرَتُها وخُمارُها ما أَصابك من أَلمها وصداعها وأَذاها ؛ قال الشاعر : لَذٌّ أَصابَتْ حُمَيَّاها مَقاتِلَه ، * فلم تَكَدْ تَنْجَلِي عن قلبِه الخُمَرُ وقيل : الخُمارُ بقية السُّكْرِ ، تقول منه : رجل خَمِرٌ أَي في عَقِبِ خُمارٍ ؛ وينشد قول امرئ القيس : أَحار بن عمرو فؤادي خمر ورجل مَخْمُورٌ : به خُمارٌ ، وقد خُمِرَ خَمْراً وخَمِرَ . ورجل مُخَمَّرٌ : كمَخْمُور . وتَخَمَّرَ بالخَمْرِ : تَسَكَّرَ به ، ومُسْتَخْمِرٌ وخِميِّرٌ : شِرِّيبٌ للخمر دائماً . وما فلانٌ بِخَلٍّ ولا خَمْرٍ أَي لا خير فيه ولا شر عنده . ويقال أَيضاً : ما عند فلان خل ولا خمر أَي لا خير ولا شر . والخُمْرَةُ والخَمَرَةُ : ما خامَرَك من الريح ،